كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الخامسة

الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)) (1)؛ وفي قوله: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا) (2)، لا سيما وقد قيل: إنها نزلت في أعيادِ الجاهلية المشابهة لهذا السَّماع المشتمل على اللهو واللعب.
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) (3)، وقيل: إنَّ هذا من الزُّور. وقد قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (4). وقال الله تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) (5). وقال تعالى: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)) (6).
وقد روى الطبراني (7) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الشيطان قال: يا ربِّ اجعلْ لي قرآنًا، قال: قرآنكَ الشِّعرُ، قال: اجعلْ لي مؤذنًا، قال: مؤذنك المزمار، قال: اجعلْ لي بيتًا، قال: بيتك الحمَّام".
والأحاديثُ في هذا كثيرة.
فإذا كان الشيخ يَزعُمُ أنَه يدعو إلى الله وإلى طاعته، ليس شعارُهُ إلا جمعَ الناس على مزمورِ الشيطان ومؤذِّنِه وقراءتِه، وقَلَّ أنْ يَجمعَهم
__________
(1) سورة مريم: 59.
(2) سورة الأنعام: 70.
(3) سورة الفرقان: 72.
(4) سورة لقمان: 6.
(5) سورة الإسراء: 64.
(6) سورة النجم: 16.
(7) في "المعجم الكبير" (11/ 103).

الصفحة 235