كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

قوله: «حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما»، والدليل على ذلك:
1 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (¬1)، وهذا عام.
2 ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رأى رجلاً دخل المسجد فجلس، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين» (¬2)، وفي رواية: «وتجوَّز فيهما».
3 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام فليصل ركعتين وليتجوز فيهما» (¬3). فالسنة في هذا ظاهرة.
وقد استنبط بعض العلماء من هذا أن تحية المسجد واجبة، ووجه الاستنباط أن استماع الخطبة واجب، والاشتغال بالصلاة يوجب الانشغال عن استماع الخطبة، ولا يشتغل عن واجب إلا بواجب، وقد ذهب إلى هذا كثير من أهل العلم، ولكن بعد التأمل في عدة وقائع تبين لنا أنها سنة مؤكدة، وليست بواجبة، ويمكن الانفكاك عن القول بأنه ينشغل بأن يقال: قد ينشغل، وقد يسمع بعض الشيء وهو يصلي، والإنسان يسمع وهو يصلي، ويفهم وهو يصلي؛ ولهذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يصلي بالناس فإذا سمع بكاء الصبي تجوَّز في صلاته (¬4)، وهذا دليل على أن
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (4/ 124).
(¬2) أخرجه البخاري (930)؛ ومسلم (875) عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ.
(¬3) أخرجه مسلم (875) (59) عن جابر رضي الله عنه.
(¬4) سبق تخريجه (4/ 192).

الصفحة 105