كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

إدخال يده اليمنى في الكم قبل اليسرى اتباعاً للسنّة فهذه ذكرى.
فالمسلمون في كل أحوالهم يذكرون النبي صلّى الله عليه وسلّم، أما الذكرى بهذه الطقوس المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان فإنها تدمر أكثر مما تعمر؛ لأن القلب يجد فراغاً واسعاً عندما تنتهي هذه المناسبة، أو الاحتفال بهذه المناسبة، ولهذا فإنه من حكمة الله أنه ما من بدعة تقام إلا وينهدم من السنّة مثلها أو أكثر.
إذاً كل من أقام عيداً لأي مناسبة، سواء كانت هذه المناسبة انتصاراً للمسلمين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أو انتصاراً لهم فيما بعد، أو انتصار قومية فإنه مبتدع، وقد قَدِمَ النبي عليه الصلاة والسلام المدينة فوجد للأنصار عيدين يلعبون فيهما فقال: «إن الله قد أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى» (¬1)، مما يدل على أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يحب أن تحدث أمته أعياداً سوى الأعياد الشرعية التي شرعها الله عز وجل.
مسألة: أسبوع المساجد والشجرة ونحوهما مما يقام ما القول فيها؟
أما أسبوع المساجد فبدعة؛ لأنه يقام باسم الدين ورفع شأن المساجد، فيكون عبادة تحتاج إقامته إلى دليل، ولا دليل لذلك.
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 103، 178، 235)؛ وأبو داود (1134)؛ والنسائي (3/ 179)؛ والحاكم (1/ 294)؛ والبيهقي (3/ 377)؛ والبغوي في «شرح السنة» (4/ 292) عن أنس بن مالك رضي الله عنه وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه البغوي في «شرح السنة»، والحافظ في «الفتح» (2/ 442).

الصفحة 113