كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

القول الأول: ما مشى عليه المؤلف أنه لا يصلى لأي آية تخويف إلا الزلزلة.
وحجة هؤلاء أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كانت توجد في عهده الرياح العواصف، والأمطار الكثيرة، وغير ذلك مما يكون مخيفاً ولم يصل، وأما الزلزلة فدليلهم في ذلك أنه روي عن عبد الله بن عباس (¬1)، وعلي بن أبي طالب (¬2) ـ رضي الله عنهم ـ: أنهما كانا يصليان للزلزلة، فتكون حجة الصلاة في الزلزلة هي فعل الصحابة.
القول الثاني: أنه لا يصلى إلا للشمس والقمر؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا رأيتموهما فصلوا»، ولا يصلى لغيرهما من آيات التخويف.
وما يروى عن ابن عباس أو علي فإنه ـ إن صح ـ اجتهاد في مقابلة ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم من ترك الصلاة للأشياء المُخيفة.
القول الثالث: يصلى لكل آية تخويف.
واستدلوا بما يلي:
1 ـ عموم العلة وهي قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنهما آيتان من آيات الله يخوِّف الله بهما عباده»، قالوا: فكل آية يكون فيها التخويف، فإنه يصلى لها.
¬__________
(¬1) أثر ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه صلّى في الزلزلة بالبصرة، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه، فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، فسجد، ثم صلّى الثانية كذلك فصارت صلاته ست ركعات وأربع سجدات، وقال: هكذا صلاة الآيات».
أخرجه عبد الرزاق (4929)؛ وابن أبي شيبة (2/ 472)؛ والبيهقي (3/ 343) وقال: «هو عن ابن عباس ثابت».
(¬2) أخرجه البيهقي (3/ 343).

الصفحة 194