كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

للجزية، فإننا نعقد معه الذمة؛ لأن حديث بريدة بن الحصيب الذي ثبت في صحيح مسلم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام له من جملة ما ذكر: «أنه إذا نزل على أهل حصن وأبوا الإِسلام فإنه يطلب منهم الجزية» (¬1).

فَيُصَلِّي بِهِمْ، ثُمَّ يَخْطُبُ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ، وَيُكْثِرُ فِيهَا الاسْتِغْفَارَ، .........
قوله: «فيصلي بهم، ثم يخطب واحدة» الفاعل الإِمام، وأفادنا أن الخطبة تكون بعد الصلاة كالعيد، ولكن قد ثبتت السنة أن الخطبة تكون قبل الصلاة (¬2)، كما جاءت السنة بأنها تكون بعد الصلاة (¬3).
وعلى هذا فتكون خطبة الاستسقاء قبل الصلاة، وبعدها ولكن إذا خطب قبل الصلاة لا يخطب بعدها، فلا يجمع بين الأمرين، فإما أن يخطب قبل، وإما أن يخطب بعد.
ومن هنا خالفت صلاة الاستسقاء صلاة العيد في أمور منها:
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1731).
(¬2) كما في حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه قالت: «فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبّر وحمد الله عزّ وجل ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم ... ونزل فصلّى ركعتين ... ».
أخرجه أبو داود (1173)؛ وابن حبان (2860) إحسان؛ والحاكم (1/ 328)؛ والبيهقي (3/ 349). وقال أبو داود: «هذا حديث غريب إسناده جيد»، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.
(¬3) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خرج نبي الله يستسقي فصلّى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا، ودعا الله عز وجل».
أخرجه الإمام أحمد (2/ 326)؛ وابن ماجه (1268)؛ والبيهقي (3/ 347)، وقال البوصيري في «زوائد ابن ماجه»: «إسناده صحيح».

الصفحة 216