النبي عليه الصلاة والسلام جعله دليلاً له (¬1).
الخامسة: اختلفوا في حكم التداوي ببول الغنم، فالمذهب أنه لا يجوز التداوي إلا ببول الإبل، وقيل: يجوز التداوي ببول كل ما يؤكل لحمه، وقيل: لا يجوز التداوي بالبول مطلقاً حتى ببول الإبل؛ لأنه نجس عندهم، وذلك لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول» (¬2)، لكن هذا قول ضعيف؛ لأن في بعض ألفاظ الحديث: «فكان لا يستبرئ من بوله». والتداوي ببول الإبل ثبتت به السنة في قصة العرنيين (¬3)، وقياس ذلك أنه لو ثبت أن في أبوال الغنم فائدة فإنه لا فرق بينهما وبين أبوال الإبل.
تُسَنُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ ............
قوله: «تسنّ عيادة المريض»، السنة عند الفقهاء: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه. فهي من الأمور المرغب فيها، وليست من الأمور الواجبة.
وقول المؤلف: «عيادة المريض» ولم يقل: زيارة؛ لأن الزيارة للصحيح، والعيادة للمريض، وكأنه اختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن تكرر؛ لأنها مأخوذة من العود، وهو: الرجوع للشيء مرة بعد أخرى، والمرض قد يطول فيحتاج الإِنسان إلى تكرار العيادة.
وقول المؤلف: «عيادة المريض» (أل) هنا للجنس أي: من أصابه جنس المرض، وهي أيضاً باعتبار المريض عامة، فهي
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2263).
(¬2) سبق تخريجه (1/ 133).
(¬3) أخرجه البخاري (4192)؛ ومسلم (1671) عن أنس رضي الله عنه.