كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

سورة {يس *} لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اقرؤوا على موتاكم يس» (¬1)، هذا الحديث مختلف فيه، وفيه مقال، ومن كان عنده هذا الحديث حسناً أخذ به. وقوله عليه الصلاة والسلام: «اقرؤوا على موتاكم»، أي: من كان في سياق الموت، وسمي ميتاً باعتبار ما يؤول إليه، وتسمية الشيء بما يؤول إليه وارد في اللغة العربية، ومنه قول الرائي ليوسف: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36]، وهو لا يعصر خمراً، وإنما يعصر عنباً يكون خمراً.
وقد ذكر بعض العلماء أن من فائدة قراءة يس تسهيل خروج الروح؛ لأن فيها تشويقاً، مثل قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} [يس: 26]، والتشويق للجنة فيه تسهيل لخروج الروح، ولهذا إذا بُشّر ـ نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن تبشّر روحه بالجنة ـ إذا بشّر بالجنة سهل عليه، وأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه. وفيها: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ *هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ *} [يس]، وفي آخرها إثبات قدرة الله ـ عز وجل ـ على إحياء الموتى.
ولكن هل يقرؤها سراً أو جهراً، أو في ذلك تفصيل؟
الجواب: قوله: «اقرؤوا على موتاكم» (¬2)، يقتضي أن تكون
¬__________
(¬1) و (¬2) أخرجه الإمام أحمد (5/ 26، 27)؛ وابن ماجه (1448)؛ وابن حبان (3002) إحسان؛ والحاكم (1/ 565) عن معقل بن يسار رضي الله عنه. قال الدارقطني: «هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث». وضعفه ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (5/ 49 ـ 50)؛ والنووي في «الأذكار» ص (112). وانظر: «التلخيص» (2/ 104).

الصفحة 249