كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

الناس، تجده ينزع الثياب بشدة، لا سيما في ثياب الشتاء إذا كانت على الميت، فهذا خلاف الرحمة والرفق.
قوله: «وستره بثوب» هذا هو الأمر الخامس، وهو: ستر الميت بثوب؛ أي: ستر الميت بثوب يكون شاملاً للبدن كله.
ودليل ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم «حين توفي سجي ببرد حِبَرة» (¬1)، والبُرد: ثوب يلتحف به يشمل كل الجسد، والحبرة: برود يمانية معروفة في ذلك العهد تأتي من اليمن، ولكنه صلّى الله عليه وسلّم لم يجرد من ثيابه، بل بقيت ثيابه عليه وستر بثوب (¬2).

وَوَضْعُهُ عَلَى سَرِيرِ غَسْلِهِ مُتَوَجِّهاً مُنْحَدِراً نَحْوَ رِجْلَيْهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ ..........
قوله: «ووضع حديدة على بطنه» هذا هو الأمر السادس، وهو وضع حديدة على بطن الميت أي: يسن أيضاً أن يوضع على بطنه حديدة أو نحوها من الأشياء الثقيلة.
واستدلوا على هذا: بأثر فيه نظر، وبنظر فيه عِلة.
أما الأثر: فذكروا عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «ضعوا على بطنه شيئاً من حديد» (¬3)، وهذا الأثر فيه نظر، ولا أظنه يثبت عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ، والذي يظهر من حال الصحابة أنهم لا يفعلون ذلك.
وأما النظر الذي فيه عِلة فإنهم قالوا: لئلا ينتفخ البطن، إذا وضع عليه حديدة أو نحوها من الأشياء الثقيلة.
ولكن هل هذا يمنع الانتفاخ؟ لا أظنه يمنع؛ لأن الانتفاخ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5814)؛ ومسلم (942) عن عائشة رضي الله عنها.
(¬2) كما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬3) أخرجه البيهقي (3/ 385).

الصفحة 255