والدليل على ذلك: أن هذا هو كفن النبي صلّى الله عليه وسلّم فإنه: «كفِّن في ثلاث لفائف بيض سحولية (¬1)، ليس فيها قميص ولا عمامة» (¬2)، وكان من جملة الصحابة الذين كفنوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، وقد أمرنا باتباع سنتهما.
ثم إن بعض العلماء علل بعلة جيدة، فقال: لم يكن الله ليختار لنبيه صلّى الله عليه وسلّم إلا أفضل الأكفان على أيدي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.
وكذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نلبس البياض وأن نكفن فيها موتانا، وقال: «إنها خير ثيابكم» (¬3)، ولا شك أن البياض يبهج النفس أكثر من غيره من الألوان؛ ولهذا كان النهار أبيض، وتجد السرور إذا طلع الفجر بخلاف ما إذا جاء الليل.
وإن كفن بغير الأبيض جاز، وإن كفن بلفافة واحدة جاز أيضاً.
تُجَمَّرُ، .........
قوله: «تجمّر» أي: تبخر، وسمي التبخير تجميراً؛ لأنه يوضع في الجمر، ولكن ترش أولاً بماء، ثم تبخر؛ من أجل أن يعلق الدخان فيها.
¬__________
(¬1) بضم أوله، ويروى بفتحه نسبة إلى سَحول قرية باليمن، وقال الأزهري: بالفتح: المدينة، وبالضم: الثياب، وقيل: النسبة إلى القرية: بالضم، وأما بالفتح: فنسبة إلى القصار؛ لأنه يسحل الثياب، أي ينقيها. «فتح الباري» (3/ 140).
(¬2) أخرجه البخاري (1264)؛ ومسلم (941) عن عائشة رضي الله عنها.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد (1/ 247، 274، 355)؛ وأبو داود (3878)؛ والترمذي (994)؛ وابن ماجه (1472)؛ وابن حبان (5423) إحسان؛ والحاكم (1/ 354) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال الترمذي: «حسن صحيح» وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.