كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

فَصْلٌ

السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الإِْمَامُ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَعِنْدَ وَسَطِهَا
قوله: «السنّة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها»، لم يفصح المؤلف في هذا الفصل عن حكم الصلاة على الميت؛ لأنه ذكرها في أول الفصل في قوله: «غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، فرض كفاية».
وعلى هذا فنقول: الصلاة على الميت فرض كفاية؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بالصلاة على الميت فقال في قصة الرجل الذي عليه الدين: «صلوا على صاحبكم» (¬1).
وقال في الذي قتل نفسه بمشاقص: «صلوا على صاحبكم» (¬2).
وقال: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» (¬3).
ويشير إلى هذا قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84].
فإن هذا يدل على أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان من هديه أن يصلي على الأموات.
فالصلاة على الميت فرض كفاية، وتسقط بمكلف، أي: لو صلّى عليه مكلف واحد ذكر، أو أنثى، فإن الفرض يسقط.
وقد يقال: كيف لا يوجد إلا رجل واحد أو امرأة واحدة؟
الجواب: هذا ممكن، مثل: أن يموت شخص في مكان
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2295) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
(¬2) أخرجه مسلم (978) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه.
(¬3) أخرجه الدارقطني (2/ 56)؛ والطبراني في «الكبير» (13622) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

الصفحة 314