كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

الأول: أن إطالة الدعاء تدل على محبة الداعي؛ لأن الإِنسان إذا أحب شيئاً أحب طول مناجاته، فأنت متصل بالله في الدعاء، فتطويلك الدعاء وبسطك له دليل على محبتك لمناجاة الله ـ عز وجل ـ.
الثاني: أن التطويل يظهر فيه من التفصيل ما يدل على شدة افتقار الإنسان إلى ربه في كل حال.
الثالث: أن ذلك أحضر للقلب.
الرابع: زيادة الأجر والتعبد لله تعالى؛ فالدعاء عبادة يؤجر عليها الإنسان.
الخامس: أن هذا من باب الإلحاح في الدعاء والله يحب الملحِّين في الدعاء.
السادس: أن بالتطويل في الدعاء قد يذكر شيئاً قد نسيه من الدعاء.
واعتبر هذا بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، سره وعلانيته، وأوله وآخره» (¬1)، «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني» (¬2)، «اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي» (¬3)، فهذا فيه تفصيل وعمومات، لكن فائدته ما أشرت إليه من قبل.
ولو قيل: إن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف؛ ولهذا لا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح، فكيف نبسط في الدعاء ونطول؟
فالجواب: أن الدعاء هو مضمون الصلاة، فينبغي البسط
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (483) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) أخرجه مسلم (771) عن علي رضي الله عنه.
(¬3) أخرجه البخاري (6399) عن أبي موسى رضي الله عنه.

الصفحة 320