كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

من الولدان يكونون في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد رآهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ـ حينما عُرج به ـ عند إبراهيم وسأل عنهم، فقيل له: هؤلاء ولدان المؤمنين (¬1)؛ ولهذا قال: «واجعله في كفالة إبراهيم».
قوله: «وقه برحمتك عذاب الجحيم»، «قه» من الوقاية، أي: اجعله سالماً من عذاب الجحيم.
«برحمتك» من باب التوسل بصفة الله ـ عز وجل ـ.
لكن كيف يقول: «قه برحمتك عذاب الجحيم»، وهو صغير لم يبلغ، فليس عليه عذاب؟
قال بعض العلماء: ما من إنسان إلا ويلج النار، ومن ذلك الصغار؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا *} [مريم]، فيكون هذا دعاء لهذا الصبي أن يقيه الله عذاب الجحيم إذا عرض عليها يوم القيامة.

وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ .....
قوله: «ويقف بعد الرابعة قليلاً» أي: يقف قليلاً؛ ليتميز التكبير من السلام، أو من أجل أن يتراد إليه نفسه.
وقوله: «يقف قليلاً» ظاهره أنه لا يدعو، وهو أحد الأقوال في المسألة.
واختار بعض الأصحاب ـ رحمهم الله ـ أنه يدعو بقوله: «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله».
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1386) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه.

الصفحة 335