كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 5)

ونحن نقول: إذا كان الرافع ثقة، فهذه العلة غير قادحة، فلا توجب ضعف الحديث، والذي يوجب ضعف الحديث العلة القادحة، وهذا لا يقدح؛ لأن من روى الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ربما يحدّث به غير منسوب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا يقع كثيراً، لا سيما في غير مقام الاستدلال، أما في مقام الاستدلال فلا بد أن يرفعه، وعلى فرض أنه من قول أبي سعيد، فمثل هذا لا يقال بالرأي، فيكون له حكم الرفع؛ لأن أبا سعيد لا يعرف هذا الثواب، فيكون مرفوعاً حكماً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وسورة الكهف لها مزايا منها: أن من قرأ فواتحها على الدجال عصم من فتنته (¬1)، والدجال هو الأعور الذي يبعثه الله في آخر الزمان يبقى في الأرض أربعين يوماً، اليوم الأول كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة، والرابع كسائر الأيام، فتنته عظيمة جداً، ولهذا ما من نبي إلا أنذر قومه منه (¬2)، وأمرنا نبينا صلّى الله عليه وسلّم أن نتعوذ بالله من فتنته في كل صلاة بعد التشهد الأخير قبل السلام (¬3)، وجاء في بعض الأحاديث أن من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنته (¬4)، وفي بعض روايات
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (2937) عن النواس بن سمعان وفيه قال رسول الله (ص): «فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف».
(¬2) سبق تخريجه (3/ 191).
(¬3) سبق تخريجه (3/ 200).
(¬4) أخرجه مسلم (809) من حديث أبي الدرداء ولفظه: «من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال».

الصفحة 92