كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 5)
حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ جَرِيرٍ الْبُجْرِيُّ، صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ أَصْحَابُهُ: §الْآنَ يُضَيَّعُ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ فَبَقِيَ مُتَعَجِّبًا، أَنَا أُضَيَّعُ؟ وَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، فَسَكَتَ حَتَّى وَارَاهُ التُّرَابُ، فَلَمَّا وَارَاهُ التُّرَابُ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ يُسْمِعُهُمْ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا ذَرُّ، مَا عَلَيْنَا بَعْدُ مِنْ خَصَاصَةٍ، وَمَا بِنَا إِلَى أَحَدٍ مَعَ اللهِ حَاجَةٌ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ الْمُقَدَّمَ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ، لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الحُزْنِ عَلَيْكَ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قِيلَ لَكَ، وَمَاذَا قُلْتَ؟ يَعْنِي مُنْكَرًا وَنَكِيرًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ حَقِّي، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، اللهُمَّ فَهَبْ حَقَّكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَهُ، قَالَ: فَبَقِيَ الْقَوْمُ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا جَاءَ مِنْهُمْ، وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ لَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ، ثنا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: §اعْمَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ، فَإِنَّ الْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا للَّهِ أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِهِ، فَإِنَّمَا تَحْيَا الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللهِ، كَمْ مِنْ قَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي حُفْرَتِهِ، وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعَابِدِينَ غَدًا، فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ رَحِمَكُمُ اللهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ -[110]-: §كَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قَالَ: يَا لَكَ مِنْ يَوْمٍ مَا أَمْلَأَ ذِكْرَكَ لِقُلُوبِ الصَّادِقِينَ
الصفحة 109