كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: §عَلَيَّ تَحْمِلُونَ قَسْوَةَ قُلُوبِكُمْ، وَجُمُودَ أَعْيُنِكُمْ، بَلْ تَحْمِلُونَ الْعِيَّ إِنْ لَمْ أُسْمِعْكُمُ الْيَوْمَ مَوَاعِظَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَنْ جَاءَ يَلْتَمِسُ الْخَبَرَ فَقَدْ وَجَدَ الْخَيْرَ، هَذَا تَقْوِيضُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَرَأَ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. فَكَانَ ابْنُ ذَرٍّ يَقُولُ: هَيْهَاتَ الْعِشَارُ وَأَهْلُ الْعِشَارِ، عَطَّلَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ الضِّنِّ بِهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي بِكَتَابٍ أَوْصَاهُ فِيهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَقَالَ: §يَا أَبَا عُمَرَ، إِنَّ بَقَاءَ الْمُسْلِمِ كُلَّ يَوْمٍ غَنِيمَةٌ لَهُ، فَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضَ وَمَا يَرْزُقُهُ اللهُ مِنْ ذِكْرِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: §ذَكَرْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْكَفَّ عَنْ تَنَاوَلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ذِكْرَهُمْ بِصَالِحِ مَا ذَكَرَهُمُ اللهُ، وَأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُمْ بِنَقْصِ أَحَدِهِمْ، وَلَا طَعْنٍ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَّقَ رَسُولَ اللهِ، وَأَقَرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ عِنْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَافِرٌ، وَأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ حَسَنَةً رَجَوْنَا لَهُ ثَوَابَ اللهِ، وَأَحْبَبْنَا ذَلِكَ مِنْهُ، وَمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ مَعْصِيَةَ اللهِ كَرِهْنَا مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَكَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا يَغْفِرُهُ اللهُ أَوْ يَعَاقِبُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]. فَذَلِكَ إِلَى اللهِ، قَالَ: هَذَا الَّذِي أَحْبَبْتُ إِيَّاكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْحَمُهُمُ اللهُ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: قَالَ ذَرٌّ لِأَبِيهِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: §مَا بَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَبْكِي أَحَدٌ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ يَا أَبَتِ سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ -[111]- لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالنَّائِحَةِ الثَّكْلَى

الصفحة 110