كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 5)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ، قَالَ: §اجْتَمَعَ بِمَكَّةَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، فَشَهِدْتُهُمَا، فَتَكَلَّمَ الْفَضْلُ فَأَطَالَ وَوَعَظَ وَذَهَبَ مِنَ الْكَلَامِ فِي مَذَاهِبَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَقَّ لَكَلَامِهِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَ ابْنُ ذَرٍّ، فَحَدَّثَ وَبَكَى، فَبَكَى النَّاسُ وَرَقُّوا
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: §أَوْحَى اللهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ: أَخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُمَا قَدْ عَصَيَانِي، فَالْتَفَتَ آدَمُ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا وَقَالَ: أَسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِ اللهِ، هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ، فَنَزَعَ جِبْرِيلُ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الْإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ، وَتَعَلَّقَ بِهِ غُصْنٌ فَظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ، فَقَالَ اللهُ: فِرَارًا مِنِّي؟ فَقَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ سَيِّدِي
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَيَّاشٍ الْمَنْتُوفُ يَقَعُ فِي عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ وَيَشْتُمُهُ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ فَقَالَ: §يَا هَذَا لَا تُفَرِّطِ فِي شَتْمِنَا، وَأَبْقِ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا، فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللهَ فِيهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: §شَتَمَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فَقَالَ: يَا هَذَا لَا تُغْرِقْ فِي شَتْمِنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا، فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللهَ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ -[114]- الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: §لَمَّا رَأَى الْعَابِدُونَ اللَّيْلَ قَدْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ السَّآمَةِ وَالْغَفْلَةِ قَدْ سَكَنُوا إِلَى فِرَاشِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى مَلَاذِهِمْ مِنَ الضِّجْعَةِ وَالنَّوْمِ، قَامُوا إِلَى اللهِ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بِمَا قَدْ وُهِبَ لَهُمْ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ السَّهَرِ، وَطُولِ التَّهَجُّدِ، فَاسْتَقْبَلُوا اللَّيْلَ بِأَبْدَانِهِمْ، وَبَاشَرُوا ظُلْمَتَهُ بِصِفَاحِ وُجُوهِهِمْ، فَانْقَضَى عَنْهُمُ اللَّيْلُ وَمَا انْقَضَتْ لَذَّتُهُمْ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَلَا مَلَّتْ أَبْدَانُهُمْ مِنْ طُولِ الْعِبَادَةِ، فَأَصْبَحَ الْفَرِيقَانِ وَقَدْ وَلَّى عَنْهُمُ اللَّيْلُ بِرِبْحٍ وَغَبْنٍ، أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ قَدْ مَلُّوا النَّوْمَ وَالرَّاحَةَ، وَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مُتَطَلِّعِينَ إِلَى مَجِئِ اللَّيْلِ لِلْعِبَادَةِ، شَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَاعْمَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ، فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، إِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا لِلَّهِ أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِهِ، فَإِنَّمَا تَحْيَا الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللهِ، كَمْ مِنْ قَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي ظُلْمَةِ حُفْرَتِهِ، وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمَتِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللهِ لِلْعَابِدِينَ غَدًا، فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، رَحِمَكُمُ اللهُ

الصفحة 113