كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 5)
حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: §مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا خَلَوْتُمْ بِهِ، وَغَدَوْتُمْ إِلَيْهِ، فَاتَّقُوا اللهَ مِمَّا تَكَاتَمُونَ، أَلَا تُبَادِرُونَ كَلِمَتَنَا وَقَدْ قَرُبَ، وَهَذَا مَقْعَدُ الْعَائِذِينَ بِكَ، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَبَرُّ مَا افْتَرَرْتُ ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ مَا لِي مِمَّا عَلَيَّ، وَلَكِنَّا إِذَا قُمْنَا عَمَّا تَرَوْنَ عُدْنَا إِلَى مَا تَعْلَمُونَ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَرَأَ يَوْمًا الْحَاقَّةَ حَتَّى بَلَغَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}، ثُمَّ قَالَ: حُمِلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ظَنُّهُ عَلَى الْيقِينِ، ثُمَّ نَادَى مُسْفِرٌ وَجْهُهُ، ثَلْجٌ قَلْبُهُ، مُطْلَقَةٌ يَدَاهُ: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 25]، فَأَخَذَ ابْنُ ذَرٍّ يَقُولُ: صَدَقْتَ يَا كَذَّابُ، يَنَادِي مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ، كَاسِفٌ بَالُهُ، مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَالَ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 35] عَلَيْنَا تَكَرَّرَ -[115]- الْوَعِيدُ، فَلَا وَعِزَّتِكَ مَا نَحْتَمِلُ وَعِيدَ مَنْ هُوَ دُونَكَ مِمَّنْ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، مِمَّنْ يُشْرِكُنَا فِي لَذَّةِ نَوْمِنَا وَطَعَامِنَا وَشَرَابِنَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا لَنَا فِيمَا وُعِدْنَا، اللهُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اغْتَنَمُوا ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَجَاهَدُوكَ بِمَا اسْتَخْفَوْا بِهِ مِنْ غَيْرِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي سَابِقِ الْعِلْمِ أَلَّا يُحْدِثُوا تَوْبَةً فَأَقِدْ مِنْهُمْ بِأَسْوَإِ أَعْمَالِهِمْ
الصفحة 114