كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
تحريم الزيادة على الأربع:
لا يحلّ للرجل أن يجمع في نكاحه أكثر من أربع زوجات في وقت واحد؛ لقوله -تعالى-: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكم مِنَ النِّسَاءِ مثنَى وثلاثَ ورُبَاعَ} (¬1). وهذا عدا ما ملكَت يمينه من الإِماء.
عن ابن عمر -رضي الله عنه-: "أن غَيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلَمْن معه، فأمَره النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتخير منهنّ أربعاً" (¬2).
وعن قيس بن الحارث قال: "أسلمتُ وعندي ثمانِ نسوة، فذكرتُ ذلك للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اختر منهن أربعاً" (¬3).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "قال الشافعي: وقد دلّت سُنّة رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- المبيّنة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة. وهذا الذي قاله الشافعي -رحمه الله- مُجمَع عليه بين العلماء؛ إِلا ما حُكي عن الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إِلى تسع ... ".
تعدُّد الزوجات:
أباح ديننا الحنيف تعدّد الزوجات، على ألا يزيد على أربع؛ خلا ملك
¬__________
(¬1) النساء: 3.
(¬2) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (901)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1589)، وانظر "الإرواء" (1883).
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1960)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1588)، وانظر "الإِرواء" (1885).