كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

اليمين من الإِماء؛ كما تقدّم.
وأوجب العَدْل بينهنّ في الطعام والكسوة والسكن والمبيت.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من كانت له امرأتان فمال إِلى إِحداهما، جاء يوم القيامة وشِقّه مائل" (¬1).
ومن خاف ألا يعدل فعليه أن يقتصر على واحدة؛ لقول الله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فإِنْ خفْتُم ألا تَعْدلُوا فَوَاحدَةً أو مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُم ذلك أدْنَى ألا تَعُولُوا} (¬2).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: فإِنْ خشيتم من تعداد النساء أن لا تعدلوا بينهن؛ كما قال -تعالى-: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حَرَصتم}، فمن خاف من ذلك؛ فليقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري؛ فإِنه لا يجب قسم بينهن، ولكن يستحبّ، فمن فعَل فحسَن، ومن لا فلا حرج". انتهى.
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله -تعالى-: {ذلك أدنى أن لا تعولوا} قال: "أن لا تجوروا" (¬3).
والمراد من قوله -تعالى-: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1867)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (912)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1603)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (3682)، وانظر "الإرواء" (2017).
(¬2) النساء: 3.
(¬3) أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" وغيره، وانظر "الصحيحة" (3222).

الصفحة 114