كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

اليتيمة تُستأمر في نفسها:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تُسْتأمر (¬1) اليتيمة في نفسها، فإِنْ سكتت فهو إِذنها، وإن أبت فلا جواز عليها (¬2) " (¬3).
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إِلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاي، قال: فخطبت إِلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوَّجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة، يعني: إِلى أمّها، فأرغبها في المال، فحطَّتْ إِليه (¬4)، وحطَّتْ الجارية إِلى هوى أمّها، فأبيا حتى ارتفع أمرهما إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله! ابنة أخي أوصى بها إِليّ، فزوجتها ابنَ عمتها عبدَ الله بن عمر، فلم أقصِّرْ بها في الصلاح، ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإِنما حطَّتْ إِلى هوى أمها! قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هي يتيمة، ولا تنكح إِلا بإِذنها. قال: فانتُزعت -والله- مني، بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة" (¬5).
جاء في "زاد المعاد" (5/ 100): "وقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن اليتيمة
¬__________
(¬1) أي: تُسْتأذن.
(¬2) أي: لا تعدّي عليها ولا إِجبار. "المرقاة" (6/ 298).
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1843)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (886)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (3067)، وانظر "الإرواء" (1834)، وانظر -إِن شئت المزيد من الفائدة- ما جاء في "الفتاوى" (32/ 43 - 53).
(¬4) "أي: مالت إليه، ونزلت بقلبها نحوه". "النهاية".
(¬5) أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (1835).

الصفحة 141