كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا تُنكَح الأيّم حتى تُستأمَر، ولا تُنكَح البكر حتى تُستأذَن، قالوا: يا رسول الله! وكيف إِذنها؟ قال: أن تسكت" (¬1).
قال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح": "أصل الاستئمار: طلبُ الأمر؛ فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها. ويؤخذ من قوله: لا تستأمر؛ أنّه لا يعقد إِلا بعد أن تأمر بذلك".
وعن خنساءَ بنت خذامٍ الأنصارية: "أنّ أباها زوّجها وهي ثيّب، فكرهَت ذلك، فأتت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فردّ نكاحها" (¬2).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنّ جارية بكراً أتت النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرت أن أباها زوّجها وهي كارهة، فخيرها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬3).
وثبت عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه: "كان إِذا أراد أن يُزوّج بنتاً من بناته جلس إِلى خدرها، فقال: إِنّ فلاناً يذكرُ فلانة -يسمّيها، ويسمّي الرجل الذي يذكُرها-! فإِنْ هي سكتت؛ زوَّجها، أو إِن كرهت نقرت الستر، فإِذا نقرته لم يزوجها" (¬4).
وقال الإِمام البخاري -رحمه الله-: "باب إِذا زَوّج الرجل ابنته وهي كارهة،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 5136، ومسلم: 1419.
(¬2) أخرجه البخاري: 5138.
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1845)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1520)، وانظر "المشكاة" (3136).
(¬4) انظر "الصحيحة" (2973)، وانظر للمزيد ما جاء في "الفتاوى" (32/ 30).