كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

من أحد من أوليائها إِسقاط حَقّه".
وعن أبي حاتم المُزَنِيِّ قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا جاءكم من ترضون دينه. وخُلُقه فأنكحوه، إِلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا: يا رسول الله! وإن كان فيه؟ قال: إِذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. ثلاث مرات" (¬1).
وجاء في "الروضهَ الندية" (2/ 20 - 21): "وأعلى الصنائع المعتبرة في الكفاءة في النّكاح على الإِطلاق: العلمُ؛ لحديث: "العلماء ورثة الأنبياء" (¬2).
والقرآن الكريم شاهد صدق على ما ذكرناه، فمن ذلك قوله -تعالى-: {قُل هل يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لا يعلمون}، وقوله -تعالى-: {يرفعِ الله الذيق آمنو امِنْكُم والذين أُوتُوا العلم درجات}، وقوله -تعالى-: {شهد الله أنّه لا إِله إلاَّ هُوَ والملائِكَة وأولو العلم}، وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة، منها حديث: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإِسلام إِذا فقهوا"، وقد تقدّم.
وبالجملة؛ إِذا تقرر لك هذا، عرفتَ أن المعتبر هو الكفاءة فى الدين والخلُق، لا في النسب (¬3) ". انتهى.
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (865، 866)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1601)، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (1868)، و"الصحيحة" (1022).
(¬2) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وحسنه لغيره شيخنا -رحمه الله- في "صحيح الترغيب والترهيب" برقم (70).
(¬3) وانظر للمزيد من الفائدة -إِن شئت- ما قاله ابن القيم -رحمه الله- من كَلامٍ قَيِّمٍ =

الصفحة 152