كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

قامت امرأة فقالت: يا رسول الله! إِنها قد وَهَبت نفسها لك، فرَ (¬1) فيها رأيك، فلم يجبها شيئاً، ثم قامت فقالت: يا رسول الله! إِتها قد وَهَبت نفسها لك، فرَ فيها رأيك، فلم يُجبها شيئاً، ثمّ قامت الثالثة فقالت: إِنها قد وَهَبت لك، فرَ فيها رأيك، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله! أنكِحْنيها، قال: هل عندك من شيء؟ قال: لا، قال: اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد، فذهب وطلب، ثمّ جاء فقال: ما وجدتُ شيئاً، ولا خاتماً في حديد، قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: اذهب فقد أنكحتُكها بما معك من القرآن" (¬2).
وعن أنس قال: "خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: والله ما مِثلك يا أبا طلحة! يُردّ، ولكنك رجل كافر، وأنا مسلمة، ولا يحلّ لي أن أتزوجك، فإِنْ تُسلِم فذاك مهري، وما أسألك غيره. فأسلَم؛ فكان ذلك مهرها" (¬3).
وقد يكون المهر على العمل يُعمل؛ وجاء في تبويب "سنن أبي داود": (باب، في التزويج على العمل يُعمَل).
ثم ذكر حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه-؛ وفيه: "هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا -لسُورٍ سمّاها-، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قد زوجتُكَها بما معك من القرآن" (¬4).
¬__________
(¬1) فعل أمرٍ من (رأى)؛ أي: انظر.
(¬2) أخرجه البخاري: 5149، ومسلم: 1425.
(¬3) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (3133)، وانظر تخريجه في "أحكام الجنائز" (ص 38).
(¬4) أخرجه البخاري: 5149، ومسلم، 1425، وهذا لفظ أبي داود "صحيح سنن أبي داود" (1856)، وتقدّم.

الصفحة 157