كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

نفقة المعتدة (¬1):
للمعتدّة الرجعيَّة النفقة؛ لقول الله -تعالى-: {أسْكِنُوهُنّ من حَيثُ سَكَنْتم مِن وُجدكم} (¬2) -والسياق في الطلاق الرجعي-. وكذلك للمعتدّة الحامل النفقة لقول الله -تعالى- فيهنّ: {وإِن كُنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتى يضعن حملهنّ} (¬3).
*وهذه الآية تدلّ على أنّ وجوب النفقة للحامل؛ سواءٌ أكانت في عدّة الطلاق الرجعي أم البائن، أم كانت عدتها عدّة وفاة* (¬4).
وقد اختلف العلماء في شأن النفقة والسُّكنى إِذا لم تكن حاملاً.
والراجح أنه لا نفقة لها ولا سكنى. فعن الشعبي قال: "دخلتُ على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها؟ فقالت: طلَّقها زوجها البتة، فقالت: فخاصمتُه إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السكنى والنّفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتدّ في بيت ابن أم مكتوم" (¬5).
وفي رواية: "إِنما النفقة والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها رجعة" (¬6).
¬__________
(¬1) وسيأتي التفصيل -إن شاء الله- في "كتاب الطلاق".
(¬2) الطلاق: 6.
(¬3) الطلاق: 6.
(¬4) ما بين نجمتين عن "فقه السّنّة" (2/ 505).
(¬5) أخرجه مسلم: 1480، وأصله في البخاري: 5323، 5324.
(¬6) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (3186)، وقال شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" (4/ 288): "المطلقة ثلاثاً لا سكن لها ولا نفقة ... ". وذكَر الحديث.

الصفحة 186