كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

{ولهنّ مِثلُ الذي عليهنّ بالمعروف} (¬1)؛ أي: ولهنّ على الرجال من الحقّ مِثل ما للرجال عليهنّ، فليؤدّ كل واحدٍ منهما إِلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف. قاله ابن كثير -رحمه الله-.
فإِن لم تكن الخدمة من ذلك؛ فماذا يكون عليها؟!
وذكروا كذلك حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: "تزوّجني الزُّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء؛ غير ناضح (¬2)، وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرِز (¬3)، غَرَبهُ (¬4)، وأعجن، ولم أكن أُحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار -وكُنَّ نِسْوةَ صِدْقٍ- وكنت أنقل النّوى من أرض الزبير -التي أقطعه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- على رأسي، وهي مِنّي على ثُلُثَيْ فرسخٍ (¬5) " (¬6).
وفي بعض مجالس شيخنا -رحمه الله- سُئل: هل للمرأة أن تَخْدُمَ إِخوان الزوج؟ فأجاب -رحمه الله-: الزوج هو الذي يُخْدَمُ فقط لا غيره؛ إِلا إِذا كان قد اشترط بخدمة أخ أو والد أو والدة؛ فيجب.
¬__________
(¬1) البقرة: 228.
(¬2) الناضح: هو الجمل الذي يُسقى عليه الماء.
(¬3) أي: تخيط الجلد وتجعل منه دلواً.
(¬4) هو الدلو.
(¬5) الفرسخ: ثلاث أميال، وهي حوالي 6 كم، انظر كتاب: "المكاييل والأوزان الإِسلامية وما يعادلها في النظام المتري" (ص 94) لفالترهنتس وترجمه عن الألمانية د. كامل العسلي.
(¬6) أخرجه البخاري: 5224، ومسلم: 2182.

الصفحة 225