كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
حقّ الزوجة على زوجها (¬1)
1 - حُسن المعاشرة:
قال الله -تعالى-: {وعاشروهنّ بالمعروف فإِنْ كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعلَ الله فيه خيراً كثيراً} (¬2).
قال ابن كثير -رحمه الله- بتصرُّف: "أي: طيّبوا أقوالكم لهنّ، وحسِّنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحبّ ذلك منها، فافعل أنت بها مِثله، كما قال -تعالى-: {ولهنّ مِثل الذي عليهنّ بالمعروف} (¬3) وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (¬4).
وكان من أخلاقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه جميل العشرة دائم البِشر، يُداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إِنه كان يسابق عائشة أمّ المؤمنين يتودّد إِليها بذلك: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كُنْتُ مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فسابقْتُه فسبَقْته على رِجْلَيَّ، فلمّا حَملتُ اللحم؛ سابقْتُه فسبقَني، فقال: هذه بتلك السّبْقة" (¬5).
¬__________
(¬1) وقد تكرّر عدد من أحاديث هذا الباب في (وصايا الإِمام الألباني -رحمه الله-).
(¬2) النساء: 19.
(¬3) البقرة: 228.
(¬4) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (3057)، والدارمي، وابن حبان، وانظر "الصحيحة" (285).
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2248)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1610)، وانظر "الإِرواء" (1502)، و"الصحيحة" (131)، و"المشكاة" (3251).