كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
وقوله -تعالى-: {فإِنْ كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويَجْعَلَ الله فيه خيراً كثيراً}، أي: فعسى أن يكون صبركم -مع إِمساككم لهنّ وكراهتهن- فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذه الآية: هو أن يعطف عليها، فيرزق منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير. وفي الحديث الصحيح: "لا يَفْرَك (¬1) مؤمن مؤمنة، إِن كره منها خلقاً رضي منها آخر" (¬2). انتهى.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كنت أشرب وأنا حائض، ثمّ أناوله النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيضع فاه على موضع فيَّ، فيشرب، وأتعرّقُ العَرْق (¬3) وأنا حائض، ثمّ أناوله النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيضع فاه على موضع فيّ" (¬4).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "استوصوا بالنساء، فإِنّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلَع أعلاه، فإِنْ ذهبتَ تقيمه كسرته، وإنْ تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء" (¬6).
¬__________
(¬1) يَفْرَك: لا يُبغِض.
(¬2) أخرجه مسلم: 1469.
(¬3) العَرق: واحد العراق، وهي العظام التي يُؤخذ منها هبر اللحم، وتقدّم مفصّلاً في كتابي هذا "الموسوعة" (1/ 37).
(¬4) أخرجه مسلم: 300.
(¬6) أخرجه البخاري: 3331، ومسلم: 1468.