كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
يوم قريظة، فمن كان محتلماً، أو نبتت عانته: قتل، ومن لم يكن محتلماً أو لم تنبت عانته: ترك (¬1). ثمَّ ذكر حديث عطيَّة القُرظي قال: كنت يوم حُكْمِ سعد في بني قُريظة، غلاماً، فشكُّوا فيَّ، فلم يجدوني أنبتُّ، فاستُبقيت، فها أنا ذا بين أظهركم (¬2). ثمّ ذكر كذلك حديث ابن عمر: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرضه يوم أُحُد، وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْه، وعرَضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، فأجازه (¬3).
قال نافع: فقدِمتُ على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة؛ فحدَّثته هذا الحديث فقال: إِنَّ هذا لحدٌّ بين الصَّغير والكبير، وكَتَب إلى عمَّاله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة (¬4).
قال ابن القيّم -رحمه الله- في "تحفة المودود" (ص 477): "وليس لوقت الاحتلام سنّ معتاد، بل من الصِّبيان من يحتلم لثنتي عشرة سنة، ومنهم من يأتي عليه خمس عشرة وستَّة عشرة سنة وأكثر من ذلك ولا يحتلم".
قلت: الاحتلام أمْر يُعْرَف بِحُصوله، وقد ثبتَ اختلاف السِنِّ فيه، وتقدَّم القول في "كتاب الحيض" أنَّه ليس في السُّنَّة تحديدٌ لِسِنِّ البنت التي تحيض، وهذا يمضي في الاحتلام. والله -تعالى- أعلم.
¬__________
= الترمذي" (1150)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1661)، وتقدّم.
(¬1) انظر "صحيح سنن النسائي" (3207).
(¬2) انظر "صحيح سنن النسائي" (3208).
(¬3) انظر "صحيح سنن النسائي" (3209).
(¬4) وهو في "صحيح البخاري": 2664، و"صحيح مسلم": 1868.