كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

طلاق المكره والمجنون والسكران والغضبان والمدهوش ونحو ذلك:
هذه الأمور صاحبها مجرّد من الإِرادة والاختيار والنيّة، والنصوص في ذلك كثيرة:
فعن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِن الله تجاوز عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬1).
بل إِنّ مَن أُكره على الكُفر -إِنْ كان قلبه مطمئناً بالإِيمان- لا يكفر لقوله -سبحانه-: {إِلا من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإِيمان} (¬2).
وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا طلاق ولا عتاق في إِغلاق" (¬3).
قال الإِمام البخاري -رحمه الله-: "الطلاق (¬4) في الإِغلاق والكُرْه، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره:
لقول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الأعمال بالنّية، ولكل امرئٍ ما نوى"، وتلا الشعبيُّ: {لا تؤاخِذْنا إِن نَسِينا أو أخطأنا} (¬5) وما لا يجوز من إِقرار المُوَسْوِسِ، وقال
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1662)، وانظر "الإِرواء" (82).
(¬2) النحل: 106.
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1919)، والترمذي "صحيح سنن
الترمذي" (944)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1665)، وحسنه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (2047).
(¬4) انظر ما ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 389)، وانظر كذلك لوصْل المعلَّقات والمزيد من الفوائد الحديثية فيه أيضاً (9/ 389) و"مختصر البخاري" (3/ 389 - 400).
(¬5) البقرة: 286.

الصفحة 246