كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

ثمّ قال -رحمه الله- (ص 530). "ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج قال: سمعتُ عطاءً يقول: قال ابن عباس: لا طلاق إِلا من بعد نكاح، قال عطاء: فإِن حلف بطلاق ما لم ينكح فلا شيء قال ابن جريج. بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إِن طلق ما لم ينكح فهو جائز؟ فقال ابن عباس: أخطأ في هذا؛ إِن الله -عزّ وجلّ- يقول: {إِذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلقتموهنّ}، ولم يقل: إِذا طلقتم المؤمنات ثمّ نكحتموهنّ".
ثمّ ذكر بعض الآثار المتعلِّقة بذلك.

بماذا يقع الطلاق:
يقع الطلاق بكل ما يدل على إِنهاء العلاقة الزوجية، سواءٌ أكان ذلك باللفظ، أم بالكتابة إِلى الزوجة، أم بالإِشارة من الأخرس، أو بإِرسال رسول.
وجاء في تبويب سنن النسائي (¬1): (باب الطَّلاق بالإِشارة المفهومة)؛ ثمَّ ذكر حديت أنس -رضي الله عنه- قال: "كان لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جار فارسيّ؛ طيِّب المرقة، فأتى رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يومٍ وعنده عائشة، فأومأ إِليه بيده: أن تعال، وأومأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى عائشة؛ أي: وهذه؟ فأومأ إِليه الآخر هكذا بيده: أن لا؛ مرَّتين أو ثلاثاً ... " (¬2).
¬__________
(¬1) انظر "صحيح سنن النسائي" (2/ 724).
(¬2) أخرجه مسلم: 2037، واللفظ للنسائي، وانظر إلى فقه الإِمام النِّسائي -رحمه الله تعالى- كيف بوَّب له بهذا الباب؛ مع عدم وجود ما يمتُّ بِصِلةٍ نصّاً بالطَّلاق! فجزاه الله -وسائر المحدِّثين والفقهاء- خير الجزاء عن أهل الإسلام.

الصفحة 252