كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

استطعتم".
فصحّ أن ما ليس في وسع المرء ولا يستطيعه فقد سقط عنه، وأنه يؤدي مما أمر به ما استطاع فقط. وبالله -تعالى- التوفيق" انتهى (¬1).

طلاق كلّ قوم بلسانهم:
قال الإمام البخاري -رحمه الله- ... قال إِبراهيم [هو: النخعي]: " ... وطلاق كلّ قوم بلسانهم" (¬2).

إذا طلّق في نفسه فلا يقع الطلاق:
عن أبي هريرهّ -رضي الله عنه- عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلَّم" (¬3).
وقال قتادة: "إذا طلَّق في نفسه فليس بشيء".
قال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح" (9/ 394): "وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا: من طلق سرَّاً في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء، وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن سيرين وابن شهاب فقالا: تطلق، وهي رواية
¬__________
(¬1) قاله الإمام ابن حزم -رحمه الله- في "المحلّى" (11/ 514) تحت المسألة (1964).
(¬2) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة قال: حدثنا إِدريس قال: حدثنا ابن أبي إِدريس وجرير فالأوّل عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إِبراهيم قال: طلاق العجمي بلسانه جائز. ومن طريق سعيد بن جبير قال: "إِذا طلّق الرّجل بالفارسيّة يلزمه"، انظر "الفتح" (9/ 392) للفوائد الحديثية و"مختصر البخاري" (3/ 400) وفيه: " ... وصله ابن أبي شيبة عنه، وهو صحيح".
(¬3) أخرجه البخاري: 5269، ومسلم: 127.

الصفحة 260