كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

وجاء في "المغني": (8/ 236) بعد أن ذكر الأثر السَّابق: "ولنا ما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: لا يطلِّق أحد للسنَّة فيندم.
رواه الأثرم وهذا إِنَّما يحصل في حقّ من لم يطلِّق ثلاثاً".
ولقوله- عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:
" ... ثمّ ليمسكها حتى تطهر، ثمّ تحيض ثمّ تطهر، ثمّ إِن شاء أمسك بعد، وإِن شاء طلّق قبل أن يمسّ، فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تطلّق لها النساء" (¬1).
وأمّا اشتراط أن تكون في طُهر لم يجامِعها فيه فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وإن شاء طلّق قبل أن يمسّ" يعني في ذلك الطُّهر.
ودليل كونها حاملاً: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه طلّق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: مُرْهُ فليراجعها ثمّ ليطلقها طاهراً أو حاملاً" (¬2).
وأمّا اشتراط ألا يطلّقها في ذلك الطُّهر أكثر من طلقة فلقوله -تعالى-: {الطلاق مرّتان} قال ابن القيّم -رحمه الله- في "الزاد" (5/ 244): "ولم يشرع الله -سبحانه- إِيقاع الثلاث جُملة واحدة ألبتة؟ قال -تعالى-: {الطلاق مرّتان}، ولا تعقل العرب في لغتها وقوع المرتين إِلا متعاقبتين، كما قال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من سبّح الله في دُبُرِ كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 5251، ومسلم: 1471.
(¬2) أخرجه مسلم: 1471.

الصفحة 267