كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
أربعةُ أشهر وعشر! قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعْتُ عليّ ثيابي حين أمسيت، وأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسألته عن ذلك؛ فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعْت حملي، وأمَرني بالتزوّج إِنْ بدا لي" (¬1).
وفي الحديث فوائد فقهية أخرى؛ ساق الحافظُ الكثيرَ الطيّبَ منها؛ كقوله: "وفيه جواز تجمُّل الموأة بعد انقضاء عدّتها لمن يخطُبها، لأنّ في رواية الزهري عند البخاري: فقال: ما لي أراك تجمّلت للخُطّاب؟ وفي رواية ابن إِسحاق: فتهيأتُ للنكاح واختضبت. وفي رواية معمر عن الزهري: وقد اكتحلت".
صلاة المرأة إِدْا خُطِبَت واستخارتُها ربَّها (¬2):
عن أنس -رضي الله عنه- قال: "لما انقضت عدَّةُ زينب؛ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لزيد: فاذكُرها عليّ؛ قال: فانطلق زيد فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكرك. قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أُوامِرَ (¬3) ربي! فقامت إِلى مسجدها (¬4)، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فدخل عليها بغير إِذن" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 3991، ومسلم: 1484.
(¬2) هذا العنوان من سنن النسائي "صحيح سنن النسائي" (2/ 686).
(¬3) أي: أستخيره، وأنظر أمره على لسانِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قاله القرطبي في "المفهم" (4/ 147).
(¬4) قال النووي -رحمه الله- (9/ 228): "أي: موضع صلاتها من بيتها. وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن همّ بأمر، سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا".
(¬5) أخرجه مسلم: 1428.