كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
المكلف إِيقاع مرَّاته جملة واحدة، كاللعان [وذكر الكلام السابق] ولو حَلَف في القسامة وقال: أقسم بالله خمسين يميناً أنّ هذا قاتِلُه؛ كان ذلك يميناً واحدة. ولو قال المقِرُّ بالزنى: أنا أقر أربع مرات أني زنيت؛ كان مرة واحدة، فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك إِلا إِقراراً واحداً (¬1).
وقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطّت عنه خطاياه وإن كانت مِثل زبد البحر (¬2) ". فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة ... وكذلك قوله: "من قال: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير في يوم مائة مرة ... وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي (¬3) ". لا يحصل هذا إِلا مرة بعد مرة. وهكذا قوله: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُمَ منكم ثلاث مرات} (¬4) وهكذا قوله في الحديث: "الاستئذان ثلاث مرّات فإِن أُذن لك وإلا فارجع" لو قال الرجل ثلاث مرات هكذا؛ كانت مرة واحدة، حتى يستأذن مرة بعد مرة (¬5).
... [إِنَّ] قول القائل: "أنت طالق ثلاثاً" ونحوه -أعني إِيقاع الطلاق
¬__________
(¬1) وتقدّم هذا في الطلاق السنّي والبدعي.
(¬2) أخرجه البخاري: 6405، ومسلم: 2691.
(¬3) أخرجه البخاري: 3293، ومسلم: 2691.
(¬4) النور: 58.
(¬5) وانظر ما قاله العلامة ابن القيّم -رحمه الله- في "الزاد" (5/ 244) وذكرته في "الطلاق السني والبدعي".