كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

قال أبو داود: وحديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته البتة فردها إِليه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: إِنّ ركانة إِنما طلق امرأته البتة فجعلها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واحدة". انتهى.
واستأنف العلامة أحمد شاكر -رحمه الله- كلامه قائلاً: "وقال ابن عباس أيضاً: كان الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إِنّ النّاس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم" (¬1).
وفي رواية في "صحيح مسلم" (1472) عن طاوس: "أنّ أبا الصّهباء قال لابن عباس: هات من هَناتِك (¬2)، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلمّا كان في عهد عمر تتايع (¬3) النّاس في الطلاق فأجازه عليهم".
وفي رواية "لمسلم" (1472) أيضاً عن طاوس: أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: "أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وثلاثاً من إِمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم".
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1472. وتقدَّم.
(¬2) هَناتِك أي: أخبارك وأمورك المستغربة. "نووي".
(¬3) بالياء المثناة التحتية قبل العين، كما نص عليه النووي في "شرح مسلم"، وهو بمعنى "تتابع" بالباء الموحدة، ولكنه بالمثناة إنما يستعمل في الشر فقط، قال النووي: (وهو بالمثناة أجود).

الصفحة 287