كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

أو فارقوهنّ بمعروف وأشهدوا ذَوَيْ عدلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتَّق الله يجعل له مخرجاً} (¬1).
وقد اختلف العلماء في معنى الإِشهاد في قوله -سبحانه-: {وأشهدوا ذَوَي عدْلٍ منكم} أهو على الطلاق أم الرجعة أم عليهما معاً، وهذا له أثره الخلافي في المسألة.
جاء في "صحيح البخاري" (¬2) باب قول الله -تعالى-: {يا أيها النّبيّ إِذا طلّقتم النّساء فطلِّقوهنّ لعدَّتهنّ وأحصوا العدة} أحصيناه: حفظناه وعددناه، وطلاق السّنّة أن يُطلقها طاهراً من غير جماع، ويشهد شاهدين.
قال الحافظ -رحمه الله-: "قوله: ويُشهد شاهدين: مأخوذ من قوله -تعالى-: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: "كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت".
جاء في كتاب "الجامع في أحكام الطلاق" (¬3): " ... [أخرج] ابن جرير الطبري في "تفسيره" (28/ 88) من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس (¬4) قال: إِن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين
¬__________
(¬1) الطلاق: 1 - 2.
(¬2) انظر "كتاب الطلاق" (باب - 1).
(¬3) لعمرو عبد المنعم سليم -حفظه الله تعالى- (ص 152).
(¬4) قلت: وقد تُكُلِّم كثيراً في رواية (علي بن أبي طلحهّ) عن (ابن عباس)، وأنه =

الصفحة 293