كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

وهو قول عطاء أيضاً.
فقد روى عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد قال: "النكاح بالشهود، والطلاق بالشهود، والمراجعة بالشهود" نقله السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 232) والجصاص في أحكام القرآن بمعناه (3/ 456) وكذلك هو قول السدي. فقد روى عنه الطبري قال في قوله: {وأشهدوا ذَوَي عدلٍ منكم}. على الطلاق والرجعة.
وأمّا ابن حزم فإِنَّ ظاهر قوله في "المحلى" (¬1) (10/ 251) يفهم منه أنه يرى اشتراط الإِشهاد في الطلاق وفي الرجعة، وإن لم يذكر هذا الشرط في مسائل الطلاق؛ بل ذكره في الكلام على الرجعة فقط، قال: "فإنْ راجع ولم يُشهِد فليس مراجعاً، لقول الله -تعالى-: {فإِذا بلغن أجلهن فأمسكوهنّ بمعروفٍ أو فاوقوهنّ بمعروف وأشهدوا ذَوَي عدل منكم} لم يفرق -عزّ وجلّ- (¬2) بين المراجعة والطلاق والإِشهاد، فلا يجوز إِفراد ذلك عن بعض، وكل من طلّق ولم يشهد ذوَي عدل، أو رجع ولم يشهد ذوي عدل: متعدياً لحدود الله -تعالى- وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (¬3).
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في "الفتاوى" (33/ 33): "وقد ظن بعض
¬__________
(¬1) وفي نسختي: (11/ 613) دار الاتحاد العربي.
(¬2) جاء في التعليق: في النسخة المطبوعة من "المحلّى" "فرق -عز وجلّ- " وهو خطأ مطبعي واضح من سياق الكلام. والصواب (فقرن) كما في النسخة المخطوطة من "المحلّى" بدار الكتب المصرية.
(¬3) أخرجه البخاري: 2697، ومسلم: 1718، واللفظ له.

الصفحة 297