كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
على خطبته. فأمّا قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إِليه، فلا بأس أن يخطبها، والحُجّة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس، حيث جاءت النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكَرت له أنّ أبا جهم بن حذيفة، ومعاوية بن أبي سفيان خطباها. فقال: "أمّا أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد" (¬1).
فمعنى هذا الحديث عندنا -والله أعلم-: أن فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما، فلو أخبرته، لم يشر عليها بغير الذي ذكرت" (¬2).
تفسير ترْك الخِطبة (¬3):
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنّ عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة قال عمر: لَقيت أبا بكر فقلت: إِن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فلبثت لياليَ، ثمّ خطبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلقيني أبو بكر فقال: إِنه لم يمنعني أن أرجع إِليك فيما عرضت؛ إِلا أني قد علمتُ أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ذكَرها، فلم أكن لأُفْشِيَ سِرَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولو ترَكها لَقَبِلتُها" (¬4).
قال ابن بَطّال ما ملخصه: "تقدّم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخِطبة
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1480.
(¬2) انظر "سنن الترمذي" (كتاب النكاح) "باب أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه".
(¬3) هذا من تبويب الإِمام البخاري -رحمه الله- (كتاب النكاح) "باب - 46".
(¬4) أخرجه البخاري: 5145، وتقدّم.