كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
أكثر ممّا لزم بالعقد": ظاهر القرآن يدلّ على هذا فإِنه -سبحانه- قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً} (¬1) إِلى آخر الآية فإِنها واردة في أخذ الزوج لشىء مما أتاها فإِذا أخذ منها زيادة على ما آتاها فقد خالف ما في الكتاب العزيز.
ثمّ قال: ويدلّ على هذا أيضاً؛ ما أخرجه ابن ماجه ولفظ الحديث: "عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلُق، ولكني أكره الكُفر في الإِسلام، لا أطيقه بغضاً، فقال لها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أترُّدِّينَ عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد" (¬2).
المختلعة تعتدّ بحيضة واحدة:
عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء؛ أنَّها اختلعت على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فأمَرَها النّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو أُمِرت أنْ تعتدَّ بِحَيضَة (¬3).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- "أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النّبىّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عدتها حيضة" (¬4).
وعن ثابت بن قيس بن شمّاس: "أنه ضرب امرأته فكَسَر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبي، فأتى أخوها يشتكيه إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأرسل
¬__________
(¬1) البقرة: 229.
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1673)، والبيهقي، وانظر "الإِرواء" (2036).
(¬3) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (945) وغيره.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1950).