كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

هو الارتفاع- فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له؛ [وتقدَّم] فمتى ظَهَر له منها أمارات النشوز؛ فليَعظها وليُخوِّفها عقاب الله في عصيانه، فإِنّ الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحَرَّم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإِفضال.
وقوله: {واهجروهنّ في المضاجع} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الهجران: ألاَّ يجامعها، ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره.
وكذا قال غير واحد، وزاد آخرون منهم، السدي، والضحاك، وعكرمة، وابن عباس -في رواية:-: "ولا يُكَلِّمها مع ذلك ولا يُحدِّثها".
قال علي بن أبي طلحة -أيضاً- عن ابن عباس: يَعِظها، فإِنْ هي قَبِلت وإلا هجَرها في المضجع، ولا يكلّمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد.
وقال مجاهد، والشعبي، وإبراهيم، ومحمد بن كعب، ومقسم، وقتادة: الهجر: هو ألا يضاجعها.
ثمّ ساق الحديث: "فإِن خفتم نشوزهنّ فاهجروهنّ في المضاجع، قال حماد: يعني النكاح" (¬1).
ثم ذكَر حديث معاوية بن حيدة القشيري قال: "قلت: يا رسول الله! ما حقُّ زوجة أحدِنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح ولا تهجر إِلا في البيت" (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2027) وانظر "الإرواء" (2027)
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1875)، وابن ماجه "سنن ابن ماجه" (1500)، وصححه شيخنا -رحمه الله - في "الإرواء" (2033)، وتقدّم.

الصفحة 349