كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن. وقد ذهب بعض أهل العلم إِلى هذا الحديث، وقالوا: لا بأس أن ينظر إِليها ما لم ير منها محرّماً، وهو قول أحمد وإسحاق. ومعنى قوله: "أحرى أن يؤدم بينكما"؛ قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما".
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كنت عند النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أنظرتَ إِليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إِليها، فإِنّ في أعيُن الأنصار شيئاً" (¬1)، يعني: الصغر.
ويجوز النظر إِليها، ولو لم تعلم أو تشعر به (¬2)، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا خطب أحدكم امرأة؛ فلا جناح عليه أن ينظر إِليها، إِذا كان إِنَّما ينظر إِليها لِخطبتهِ، وإِن كانت لا تعلم" (¬3).
قال شيخنا -رحمه الله-: "وقد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة، وهو محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد بُثَيْنَةَ بنت الضَّحَّاك -فوق إِجّار (¬4) لها- ببصره طرداً شديداً،
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1424، وتقدّم.
(¬2) قاله شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" تحت الحديث (96)، ثمّ ذكر الدليل في الحديث الذي يليه.
(¬3) أخرجه الطحاوي، وأحمد، والطبراني وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" (97).
(¬4) الإِجّار -بالكسر والتشديد-: السطح الذي ليس حواليه ما يردّ الساقط عنه. "النهاية".