كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

*فالظهار عندهم، هو تشبيه الرجل زوجته في التحريم بإِحدى المحرمات عليه، على وجه التأبيد بالنسب، أو المصاهرة، أو الرضاع* (¬1). إِذ العلة التحريم المؤبد (¬2).
وإنْ قال: أنتِ كأمّي أو مِثل أمِّي ونوى به الكرامة والتوقير ونحو ذلك؛ فليس بظهار (¬3).
وذكَر ابن حزم -رحمه الله- في "المحلّى" (11/ 255) قوله -تعالى-: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ أمهاتهم إِنْ أمّهاتهم إِلا اللائي ولَدْنهم}، ثمّ قال -رحمه الله-: "فهذه الآية تنتظم كلّ ما قلناه، لأن الله -عزّ وجلّ- لم يذكر إِلا الظهر من الأم، ولم يوجب -تعالى- الكفَّارة في ذلك إِلا بالعود لما قال".
وقال (ص 262): "وقالت طائفة -منهم سفيان الثوري، والشافعي-: إنْ ظاهر برأس أُمّه، أو يدها فهو ظهار.
وقال أبو حنيفة: إِنْ ظاهر بشيء لا يحل له أن ينظر إِليه من أمه؛ فهو ظهار، وإِنْ ظاهر بشيء يحل له أن ينظر إِليه من أمه؟ فليس ظهاراً.
قال أبو محمد: وكل هذه مقاييس فاسدة، ليس بعضها أولى من بعض؛ وكذلك قياس قول مالك ذكَره ابن القاسم: أن ما ظاهر به من أعضاء أمه فهو ظهار! والحق من ذلك ما ذكرنا: من أن لا نتعدّى النّص الذي حدّه الله
¬__________
(¬1) ما بين نجمتين من "فقه السّنة" (3/ 78).
(¬2) انظر "نيل الأوطار" بحذف (7/ 51).
(¬3) انظر "المغني" (8/ 559) بتصرّف.

الصفحة 358