كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
فقلت: أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟! فقال: إِني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إِذا أُلْقي في قلب امرئٍ خِطبةُ امرأة فلا بأس أن ينظر إِليها" (¬1).
روى عبد الرزاق في "الأمالي" (2/ 46/1) بسند صحيح عن ابن طاوس قال: أردت أن أتزوج امرأة، فقال لي أبي: اذهب فانظر إِليها. فذهبت، فغسلت رأسي وترجَّلت، ولبِسْتُ من صالح ثيابي، فلمّا رآني في تلك الهيئة؛ قال: لا تذهب!
إِلامَ ينظُر؟
ويجوز له أن ينظر منها إِلى أكثر من الوجه والكفّين؛ لإِطلاق الأحاديث المتقدّمة (¬2)، ولحديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا خطب أحدكم المرأة؛ فإِن استطاع أن ينظر إِلى ما يدعوه إِلى نكاحها فليفعل، قال جابر: فخطبْتُ جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إِلى نكاحها، وتزوجتُها" (¬3).
وقد صنَع مثله محمد بن مسلمة، كما تقدّم، وكفى بهما حُجّة (¬4).
¬__________
(¬1) رواه سعيد بن منصور في "سننه"، وعبد الرزاق في "المصنف"، وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، وانظر "الصحيحة" (98).
(¬2) هذا كلام شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" تحت الحديث (98).
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1832)، وانظر "الإِرواء" (1791)، و"الصحيحة" (99).
(¬4) انظر "الصحيحة" تحت الحديث (99).