كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
انفكّت رِجْله، فأقام في مَشرُبةٍ (¬1) له تسعاً وعشرين ثمّ نزَل، فقالوا: يا رسول الله آليتَ شهراً، فقال: الشهر تسعٌ وعشرون" (¬2).
أمّا إِذا زادت المدّة على أربعة أشهر؛ فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء المدّة بالجماع أو الطلاق، وعلى الحاكم أن يُجبره على ذلك، كيلا يضرَّ بها.
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول في الإِيلاء الذي سمّى الله: "لا يحلّ لأحدٍ بعد الأجل إِلا أن يُمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق؛ كما أمر الله -عزّ وجلّ-" (¬3).
وفي رواية: "إِذا مضت أربعة أشهر؛ يوقف حتى يُطلِّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلّق" (¬4).
ويُذكر ذلك عن عثمان وعليّ وأبي الدرداء وعائشة واثني عشَر رجُلاً من أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬5).
قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله-: الإِيلاء أنْ يحلف الرَّجل أنْ لا يَقْرب امرأته أربعة أشهرٍ فأكثر. واختلف أهل العلم فيه: إِذا مضت أربعة أشهر. فقال بعض أهل العلم، من أصحاب النّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم: إِذا مضت أربعة أشهرٍ يوقف.
¬__________
(¬1) أي: غُرفَة.
(¬2) أخرجه البخاري: 5289.
(¬3) أخرجه البخاري: 5290.
(¬4) أخرجه البخاري 5291، وانظر كلام الحافظ -رحمه الله- للمزيد من الفوائد الحديثية.
(¬5) رواه البخاري معلّقاً، وانظر "الفتح" و"مختصر البخاري" (3/ 406) لوصل المعلّقات، وكذا "الإِرواء" (7/ 174) ولا سيما لأثر عثمان -رضي الله عنه-.