كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
ما يُبرّئ ظهري من الحدِّ، فنزَل جبريل وأنزَل عليه {والذين يرمون أزواجهم} فقرأ حتى بلغ: {إِنْ كان من الصادقين}، فانصرف النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأرسل إِليها، فجاء هلال فَشَهِدَ، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: إِن الله يعلم أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ ثمّ قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إِنها مُوجبة.
قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننّا أنها ترجع، ثمّ قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أبصِروها، فإِنْ جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين (¬1)، خدلّج (¬2) الساقين؛ فهو لشريك بن سحماء؛ فجاءت به كذلك، فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن" (¬3).
متى يكون اللّعان؟
*يكون اللعان في صورتين:
الصورة الأولى: أن يرميَ الرجل امرأته بالزنى، ولم يكن له أربعة شهود؛ يشهدون عليها بما رماها به.
الصورة الثانية: أن ينفيَ حَمْلها منه.
وإنما يجوز في الصورة الأولى إِذا تحقق من زناها؛ كان رآها تزني، أو أقرَّت
¬__________
(¬1) سابغ الأليتين: أي تأمَّهما وعظِيمهما "النهاية".
(¬2) الخَدْل والخدلَّج: الغليظ المُمتلئ السّاق، وانظر "النهاية".
(¬3) أخرجه البخاري: 4747، ومسلم: 1496.