كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

تنشب (¬1) أن وضعت حملْها بعد وفاته، فلمّا تعلّت (¬2) من نفاسها تجمّلت للخُطّاب فدخَل عليها أبو السّنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدّار) فقال لها: ما لي أراكِ مُتجمّلة؟ لعلّك ترجين النّكاح، إِنّك والله ما أنتِ بناكح حتّى تَمُرَّ عليك أربعةُ أشهر وعشرٌ، قالت سبيعة: فلمّا قال لي ذلك جمعْتُ عليّ ثيابي حين أمسيت فأتيتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأنّي قد حللتُ حِين وضعْتُ، وأمَرني بالتزوّج إِنْ بدا لي".
قال ابن شهاب: فلا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإِنْ كانت في دمها؛ غير أن لا يقربها زوجها حتى تطهر" (¬3).
والعلماء يجعلون قول الله -تعالى-: {والذين يُتَوَفَّون منكم ويذَرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} (¬4) خاصةً بِعِدَد الحوائل (¬5)، ويجعلون قول الله -تعالى-: {وأولات الأحمال أجلهنَّ أن يضعن حمْلهن} (¬6) في عِدَدِ الحوامل، فليست الآية الثانية معارضة للأولى.

عدة المتوفّى عنها زوجها:
والمتوفَّى عنها زوجها عدّتُها أربعة أشهر وعشر، ما لم تكن حاملاً، لقول الله
¬__________
(¬1) أي: لم تلبث.
(¬2) تعلَّت: أى خرجت من نفاسها، وانظر "النِّهاية".
(¬3) أخرجه البخاري: 5319، ومسلم: 1484، واللفظ له.
(¬4) البقرة: 234.
(¬5) أي: غير الحوامل.
(¬6) الطلاق: 4.

الصفحة 391