كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
عن ذلك، فأخبرته فاتَّبعه وقضى به" (¬1).
قال التِّرمذي -رحمه الله- عقب هذا الحديث: ... والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم: لم يروا للمعتدَّة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدَّتها. وهو قول سفيان الثّوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم: للمرأة أنْ تعتدّ حيث شاءت، وإنْ لم تعتدّ في بيت زوجها. والقول الأوَّل أصحّ (¬2).
وعن سعيد بن المسيب: "أنّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يَرُدُّ المتوفى عنهنّ أزواجهنّ من البيداء يمنعهنّ الحج" (¬3).
وقد ضعّف هذا الأثر ابن حزم، وانظر الردّ عليه في "زاد المعاد" و"التلخيص الحبير" (4/ 1291) برقم (1648)، و"نيل الأوطار" (7/ 101)، والتحقيق الثاني "للإِرواء" (2131) لشيخنا (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2516)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (962)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1651)، والنسائي "صحيح سنن النسائى" (3302، 3303، 3304)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (2131).
(¬2) انظر "صحيح سنن الترمذي" (1/ 355).
(¬3) أخرجه مالك والبيهقي وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (2132).
(¬4) وكان من قبل -رحمه الله- يضعّف هذا الأثر، ثمّ تراجع عن ذلك. وفي التحقيق الثاني فوائد قيّمة تُثبت صحّته. وذكر شيخنا -رحمه الله- رواية عبد الرّزّاق في "المصنف" (7/ 33/12072) من طريق آخر صحيح عن سعيد به.