كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
عُسَيلته" (¬1).
وذوق العُسَيلة كناية عن الجماع، ويكفي في ذلك التقاء الختانين، الذي يوجب الحد والغسل. ونزل في ذلك قول الله -تعالى-: {فإنْ طلقها فلا تحلّ له من بعْدُ حتى تنكح زوجاً غيره فإِن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إِن ظنَّا أن يقيما حدودَ الله} (¬2).
وعلى هذا، فإِن المرأة لا تحل للأول، إِلا بهذه الشروط:
أولاً: أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحاً.
ثانياً: أن يكون زواج رغبة؛ لا بقصد تحليلها للأول.
ثالثاً: أن يدخُل بها دخولاً حقيقياً بعد العقد، ويذوق عُسَيلتها، وتذوق عُسَيلته.
3 - نكاح الشِّغار: وهو نِكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرّجل: شاغرني؛ أي: زوّجني أختك أو بنتك أو من تَلِي أمرها، حتى أزوّجك أختي أو بنتي أو من أَلِي أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ويكون بُضْعُ كل واحدةٍ منهما في مقابلة بُضع (¬3) الأخرى (¬4).
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا شغار في
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 5260، ومسلم: 1433.
(¬2) البقرة: 230.
(¬3) البُضع: يطلق على عقد النكاح والجماع معاً، وعلى الفرج. "النهاية".
(¬4) "النهاية" وجاء في تتمَّته: "وقيل له: شغار لارتفاع [أي: لسقوط] المهر بينهما، من شَغَر الكلب: إِذا رفع إحدى رجليه ليبول. وقيل الشغر: البعد. وقيل: الاتّساع".