كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)

دخل عليها وأصابها: فهل يصح النكاح أم لا؟ وهل إِذا رُزق بينهما ولد يرث أم لا؟ وهل عليهما الحدّ أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. إِذا تزوجها بلا ولي ولا شهود، وكتما النكاح: فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة؛ بل الذي عليه العلماء أنه: "لا نكاح إِلا بولي" (¬1) و"أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" (¬2). وكلا هذين اللفظين مأثور في "السنن" عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقال غير وأحد من السلف: لا نكاح إِلا بشاهدين، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد. ومالك يوجب إِعلان النكاح.
"ونكاح السرّ" هو من جنس نكاح البغايا؛ وقد قال الله -تعالى-: {مُحْصَنات غير مُسَافِحَاتٍ ولا مُتَّخذَات أَخْدَان} (¬3). فنكاح السرّ من جنس ذوات الأخدان؛ وقال -تعالى-: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامى مِنْكُم} (¬4)، وقال -تعالى-: {ولا تُنْكِحُوا المُشركين حتى يُؤمنوا} (¬5)، فخاطَب الرجال بتزويج النساء؛ ولهذا قال من قال من السلف: إِن المرأة لا تُنْكِحُ نفسَها، وإنَّ
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (879)، وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1836)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1526) وغيرهم، وتقدّم.
(¬2) أخرجه أحمد، وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1835)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (880)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1524) وغيرهم، وانظر "الإرواء" (1840)، وتقدّم.
(¬3) النساء: 25.
(¬4) النور: 32.
(¬5) البقرة: 221.

الصفحة 59