كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 5)
فأضاف النّساء إِليهم، وحقيقة الإِضافة تقتضي زوجيّة صحيحة.
وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وُلدْتُ من نكاح لا سفاح" (¬1).
[قلت: فميّز النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين النكاح والسفاح في أنكحة الكُفّار، وأثبت النكاح].
وإذا ثبتت الصحّة؛ ثبتت أحكامها *ولأنهْ أسلم خلْقٌ كثير في عصر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأقرّهم على أنكحتهم، ولم يكشف عن كيفيّتها* (¬2).
وإنْ أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج الكتابية، فهما على نكاحهما، ولم تتعرض لكيفية عقده، لما تقدّم. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنّ الزوجين إِذا أسلما معاً في حال واحدة؛ أنِّ لهما المُقَامَ على نكاحهما؛ ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع.
¬__________
(¬1) حديث حسن، خرّجه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1914).
(¬2) قال شيخنا -رحمه الله- عن الكلام الذى بين نجمتين: "صحيح المعنى، وليس له ذِكر بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث التي وقفْتُ عليها، وإنما استنبط المصنف معناه من جملة أحاديث، منها قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لغيلان: "أمسِك أربعاً وفارِق سائرهن". أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (901)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1589)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإرواء" (1883) ".
ومنها حديث الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! إني أسلمتُ وتحتي أُختان، قال: طلِّق أيتهما شئت، وفى لفظ: اختر أيتهما شئت". أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1962)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1587)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (902)، وانظر "الإرواء" (6/ 334).